السيد الگلپايگاني

937

القضاء والشهادات (1426هـ)

الواقع من باب المبالغة أو الإغراق ، فلا يبعد عدم حرمته ، بل في ( المسالك ) الحكم بجوازه ، قال : « وأما الشعر المشتمل على المدح والإطراء ، فما أمكن حمله على ضرب من المبالغة فهو جائز ، ألا ترى أن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم قال لفاطمة بنت قيس : أما معاوية فصعلوك لامال له ، وأما أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه « 1 » ومعلوم أنه كان يضعها كثيراً ، وإن لم يمكن حمله على المبالغة وكان كذباً محضاً فهو كسائر أنواع الكذب . وربما قيل بعدم التحاقه بالكذب مطلقاً ، لأن الكاذب يري الكذب صدقاً ويروّجه ، وليس غرض الشاعر أن يصدق في شعره ، وإنما هو صناعة » « 2 » . ولو توقف حفظ نفس محترمة أو مال محترم على الكذب جاز ، بل وجب . . . حكم هجاء المؤمن الثاني : هجاء المؤمن حرام ، فمن فعل فسق وردّت شهادته ، ويدلّ على حرمته الأدلّة الأربعة ، لأنه إيذاء ، وظلم ، وهتك ، وهمز ، ولمز ، وكلّ ذلك حرام ، بل كبيرة موبقة . . . ومن ذلك يظهر أنه لا دليل على حرمة « الهجاء » بعنوانه من الكتاب والسنّة ، بل يحرم من جهة انطباق أحد هذه العناوين عليه ، نعم ، الدليل القائم على حرمته بالخصوص هو الإجماع بقسميه كما في ( الجواهر ) « 3 » . فهجاء المؤمن ، وهو ذمّه وذكر عيوبٍ له شعراً سواء كان فيه أو لا ، وسواء كان في حضوره أو لا ، حرام . وبما ذكرنا يظهر الفرق بينه وبين الكذب والغيبة والتشبيب .

--> ( 1 ) مسالك الأفهام 14 : 182 . ( 2 ) مسالك الأفهام 14 : 182 . ( 3 ) جواهر الكلام 41 : 49 .